تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

21

تهذيب الأصول

الأمر الثاني في الواضع وحقيقة الوضع إنّ من العسير جدّاً تحليل أصول الألسنة المتنوّعة المنتشرة في أرجاء الدنيا وأطراف العالم ، والذي يمكن الاعتماد عليه - ويؤيّده العلم والتجربة - هو تكامل الإنسان قرناً بعد قرن في شؤونه وأطواره في عيشته وحياته ، وفيما يرجع إليه من النواحي الاجتماعية والمدنية ، بعد ما كان خلواً من هذه الجهات الحيوية . ومن تلك النواحي تكثّر لسانه وتزايد أفراده ، بل توسّع لسان واحد على حسب مرور الزمان ووقوفه أمام تنوّع الموجودات والمصنوعات ؛ فاللسان الواحد - كالعربي أو العبري - لم يكن في بدء نشأته إلّا عدّة لغات معدودة ، تكمّلت على حسب وقوفهم على الأشياء ، مع احتياجهم أو اشتياقهم إلى إظهار ما في ضمائرهم إلى أن بلغت حدّاً وافياً ، كما هو المشاهَد من المخترعين وأهل الصنعة في هذه يّام . نعم ، تنوّع أفراده إنّما هو لأجل تباعد الملل وعدم الروابط السهلة بين الطوائف البشرية ؛ فاحتاج كلّ في إفهام مقاصده إلى وضع ألفاظ وتعيين لغات . وعليه : فليس الواضع شخصاً واحداً معيّناً ، بل أناس كثيرة وشِرذِمة غير